ابن الجوزي

270

زاد المسير في علم التفسير

رمتني بسهم أصاب الفؤاد * غداة الرحيل فلم أنتصر وقال آخر : كأن فؤادي كلما مر راكب * جناح غراب رام نهضا إلى وكر وقال آخر : وإن فؤادا قادني لصبابة * إليك على طول الهوى لصبور يعنون بالفؤاد : القلب . [ والقول الثاني : أن المراد بالأفئدة الجماعة من الناس . قاله الزجاج ] . قوله تعالى : ( تهوي إليهم ) قال ابن عباس : تحن إليهم . وقال قتادة : تنزع إليهم . وقال الفراء : تريدهم ، كما تقول : رأيت فلانا يهوي نحوك ، أي : يريدك . وقرأ بعضهم : " تهوى إليهم " بمعنى : تهواهم ، كقوله : ( ردف لكم ) ، أي : ردفكم . و " إلى " توكيد للكلام . وقال ابن الأنباري : " تهوي إليهم " : تنحط إليهم وتنحدر . وفي معنى هذا الميل قولان : أحدهما : أنه الميل إلى الحج ، قاله الأكثرون . والثاني : أنه حب سكنى مكة ، رواه عطية عن ابن عباس . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لو كان إبراهيم قال : فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم ، لحجه اليهود والنصارى ، ولكنه قال : من الناس . ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفي على الله من شئ في الأرض ولا في السماء ( 38 ) قوله تعالى : ( ربنا إنك تعلم ما نخفي ) قال أبو صالح عن ابن عباس : ما نخفي من الوجد بمفارقة إسماعيل ، وما نعلن من الحب له . قال المفسرون : إنما قال هذا لما نزل إسماعيل الحرم ، وأراد فراقه . الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء ( 39 )